النويري
273
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكان الحسن بن علىّ قد سار يريد المدينة ، فكتب إليه معاوية بدعوه إلى قتال فروة بن نوفل ، فلحقه رسوله بالقادسيّة ، أو قريبا منها ، فلم يرجع ، وكتب إلى معاوية يقول : « لو آثرت أن أقاتل أحدا من أهل القبلة لبدأت بقتالك ، فإني تركته [ 1 ] لصلاح الأمة وحقن دمائها » فأرسل إليهم معاوية جمعا من أهل الشام ، فقاتلوهم ، فانهزم أهل الشام . فقال معاوية لأهل الكوفة : واللَّه لا أمان لكم عندي حتّى تكفونيهم ! فخرج أهل الكوفة إليهم ، فقاتلوهم ، فقالت الخوارج لهم : « أليس معاوية عدوّنا وعدوّكم ؟ دعونا حتّى نقاتله ، فإن أصبناه كنّا قد كفيناكم عدوّكم ، وإن أصابنا كنتم قد كفيتمونا » . فقالوا : لا بدّ لنا من قتالكم . فأخذت أشجع صاحبهم فروة [ 2 ] ، فوعظوه ، فلم يرجع ، فأدخلوه الكوفة قهرا . فاستعمل الخوارج عليهم عبد اللَّه بن أبي الحوساء ( رجل من طيّئ ) فقاتلهم أهل الكوفة ، فقتلوهم في شهر ربيع الأول ، أو ربيع الآخر ، سنة إحدى وأربعين . وقتل ابن أبي الحوساء [ 3 ] ، وكان حين ولى أمر الخوارج قد خوّف من السلطان أن يصلبه إذا ظفر بهم ، فقال :
--> [ 1 ] كذا جاء في المخطوطة ، أي : تركت القتال ، وجاء في الكامل لابن الأثير ج 3 ص 205 : « تركتك » . [ 2 ] لأن فروة أشجعى . [ 3 ] الذي قتل ابن أبي الحوساء هو خالد بن عرفطة ، كما جاء في الاستيعاب ج 1 ص 414 والإصابة ج 1 ص 410 ، وسيأتي له ذكر .